الشيخ محمد علي الأراكي

77

أصول الفقه

فمعنى الحديث أنّ الجنس الذي هو اللحم المنقسم في الذهن إلى القسم المذكّى والقسم الميتة يكون بجميع أفراده حلالا ، فكلّ فرد منه سواء كان ميتة واقعا أم مذكّى واقعا فهو حلال ، وكذلك جنس اللحم الذي له قسمان أحدهما لحم الغنم والآخر لحم الخنزير ، وله قسم ثالث وهو لحم الحمار ، فهو بجميع أقسامه يكون حلالا سواء كان من القسم الحلال واقعا ، أم من القسم الحرام حتّى يعرف الحرمة في فرد واحد على الأوّل ، أو في قسم واحد على الثاني ، فحينئذ يكون هذا الحكم العام الاستغراقي الاستيعابي وهو حليّة كلّ فرد أو كلّ قسم مرتفعا ، وهذا لا إشكال فيه ؛ إذ لا إشكال في أنّه بعد معرفة الحرمة في الفرد الواحد أو القسم الواحد لم يبق هذا الحكم العام بعمومه . وإذن فبناء على حمل الرواية على التقسيم الذهني ، فدلالتها على البراءة في الشبهة الحكميّة تامّة ، غاية الأمر يكون موردها خصوص الشبهة الحكميّة التي كان له قسم حلال وقسم حرام ، ولم يكن القسم الحرام بعد معروفا ، فيتمّ في غير هذا وهو ما لم يكن له قسم حلال وقسم حرام وما كان له ذلك بعد عرفان الحرام بعدم القول بالفصل . ولكنّ الشأن في إثبات ظهور الرواية في التقسيم الذهني دون الخارجي وهو غير معلوم ، بل الظاهر منها لا يبعد أن يكون هو التقسيم الخارجي بقرينة ذكر لفظة « بعينه » فإنّه مناسب للشبهة المحصورة ، حيث إنّ الحرام فيه لا يعرف بعينه ، مع أنّه ربّما يقال : إنّ العرف لا يدخل في ذهنه من لفظ الشيء الطبائع الكليّة ، بل الأشياء الموجودة في الخارج ، وكيف كان فإشكال الرواية إنّما هو إجمالها وعدم الظهور لها . ثمّ على تقدير الحمل على التقسيم الخارجي يحمل على الترخيص في ارتكاب بعض أطراف الشبهة المحصورة لا في ارتكاب تمامها ، فإنّه مخالفة قطعيّة غير قابلة للترخيص ، وأمّا ارتكاب بعضها فلا مانع منه عقلا بعد ورود الترخيص شرعا ، وليس على خلافه أيضا إجماع ، وإنّما مدرك عدم افتائهم عدم الفهم من الحديث التقسيم الخارجي ، فإذا فرض القطع بظهوره فيه فلا مانع من القول به ، هذا .